لندن ــــ رائد الخمار
منذ وصول السيدة مرغريت تاتشر الى الحكم في انتخابات 1979 حاولت تأمين الاموال والاستثمارات الخارجية لاحياء الاقتصاد البريطاني، وعملت دائماً على اجتذاب «اموال النفط» والصناديق السيادية.
ومن بين اولى نشاطاتها «خليجياً» تشجيع مكتب الاستثمار الكويتي لضخ مبالغ اضافية في العقار، وحتى في الشركات والاستفادة من برامج التخصيص التي كانت بدأتها عبر بيع شركات القطاع العام بحجة «زيادة انتاجيتها في اقتصاد السوق» كما كانت تقول، من دون الاخذ بالاعتبار الانعكاسات على سوق العمل وزيادة نسبة البطالة قائلة «ان القطاع الخاص قادر وبكفاءة ايجاد فرص اكبر وانتاجية اكثر في الاقتصاد الوطني».

بين العتيقي والحمد
فور تشكيل الحكومة بعد الانتخابات العامة، تم توجيه دعوة الى وزير المالية الجديد عبد اللطيف الحمد لزيارة لندن، وبدء تعاون اكبر مما كان في عهد الوزير السابق عبد الرحمن العتيقي، الذي كان متحفظاً في ضخ اموال اضافية في سوق لندن «قبل ان تُظهر نسبة تنافسية اكبر»، كما ابلغ مسؤولين في السفارة البريطانية في الكويت.
الوزير الحمد زار لندن والتقى وزير الخزانة البريطاني سير جيفري هاو في 11 داوننغ ستريت، وكان برفقته السفير الكويتي في لندن ورئيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، اضافة الى سكرتيره الخاص.
ووفق تقرير عن الاجتماع الذي تم ظهر الثلاثاء 30 يونيو تناول الحاضرون بالبحث مواقف صندوق النقد الدولي عند البحث في مسألة عضوية منظمة التحرير، وانتقد الوزير الكويتي موقف بريطانيا ودول اوروبا السلبي من الامر.

استثمار متوازن
وبحث الطرفان الكويتي والبريطاني في برامج الطاقة وعلاقتها بالاموال اللازمة لتطويرها، ومسألة تأمين الطاقة من الدول المنتجة الى الاسواق الاستهلاكية.
وعند التطرق الى نشاطات مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، اوضح الحمد للوزير البريطاني ان سياسة الكويت الاستثمارية ستبقى متوازنة، وتتخذ القرارات وفق آلية السوق، مع الاخذ بالاعتبار تأمين النمو الاقتصادي في دول العالم الثالث (...) التي تؤيد القضايا العربية.

اشتروا شركاتنا
اعرب الوزير البريطاني عن أمله بسعي مكتب الاستثمار في لندن للحصول على نسب في الشركات البريطانية التي سيتم تخصيصها مستقبلاً، «لأنها ستؤمن مردوداً ممتازا» كما قال.
وعن القضايا النفطية واسعار الطاقة وامكانية تسعير النفط وفق حاجات السوق والنمو، قال الحمد «نعتقد ان الاسعار يحددها الطلب والنمو في الغرب او العالم الثالث». لكن الوزير البريطاني اعرب عن القلق من ان تؤدي الاسعار المرتفعة للنفط الى خفض فرص النمو.
وعن مستوى الفوائد على العملات الرئيسية في العالم سأل الوزير الحمد الوزير هاو عما اذا كان خفض الفائدة على الاسترليني والدولار يوازن الاسواق، الا ان الوزير هاو قال «اعتقد ان هدفنا مع الولايات المتحدة من خلال رفع اسعار الفائدة ايجابي لكم ولاستثماراتكم ومردودها خصوصاً الوديعة الكويتية الكبرى في بريطانيا (...) ونحن نحاول ضبط التضخم عبر الفائدة العالية على الاقتراض».
واشار الوزير الحمد الى انه على الرغم من مصلحة الكويت بالحصول على مردود افضل من فائضها الموظف في سوق الدولار، الا انها ترى ان من مصلحة العالم الثالث الاقتراض من الاسواق الدولية بفائدة اقل لحفز نموه.

من ألمع الكويتيين
وأرفق بالتقرير نبذة عن الوزير الحمد افادت بانه مولود في عام 1936 ومتعلم في القاهرة، قبل ان يدرس الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة هارفارد، كما عمل قبل تسلمه وزارة المالية في الكويت مديراً للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والمدير الاداري لشركة الاستثمار الكويتية.
وانهت النبذة التي عرضت على الوزير هاو قبل الاجتماع القول بانه (الحمد) واحد من المع الكويتيين في مجاله، وهو يتمتع بمصداقية، اضافة الى الاحترام بين المصرفيين في اوروبا والولايات المتحدة من الذين تعاونوا معه، اضافة الى انه يتحدث الانكليزية بطلاقة مع لكنة اميركية.

لقاء الشيخ سالم ودوغلاس هيرد
كان الشيخ سالم الصباح وزير الدفاع الكويتي التقى في لندن، قبيل الانتخابات العامة، مع وزير الدولة للشؤون الخارجية دوغلاس هيرد وتناول اللقاء مواقف بريطانيا من قضية الشرق الاوسط، وامكانات الدعم الذي يمكن ان تقدمه حكومة لندن للكويت في مجال المشتريات العسكرية، والدعم الممكن سياسياً وعسكرياً لدول مجلس التعاون المقبل، اضافة الى انعكاسات الحرب العراقية الايرانية على الكويت وامنها.
وفي تقرير عن اللقاء الذي تم في لندن في 13 يناير 1981 بحضور السفير الكويتي، بدأ الحديث بسؤال من الشيخ سالم عن لقاء هيرد مع الشاذلي القليبي الامين العام للجامعة العربية في تونس، فأجاب الوزير البريطاني اننا ناقشنا امكانات الحوار العربي الاوروبي عندما تتولى بريطانيا رئاسة المجموعة الاوروبية، واشار الى انه أبلغ القليبي ان من الافضل ان تُحدد منظمة التحرير موقفها من مستقبل الصراع مع اسرائيل قبل انعقاد القمة الاوروبية المقبلة في البندقية في يوليو المقبل. ومن الافضل ان تقول المنظمة في بيان ما تقوله في الاجتماعات المغلقة في شأن اعترافها باسرائيل.
وذكر الشيخ سالم أن النظام السوري «يضغط على المنظمة كي لا تتخذ مواقف معتدلة».
وقال هيرد «اذا اردنا التأثير في مواقف الولايات المتحدة فعلينا الحصول على مساعدة من المواقف الفلسطينية». وعما اذا كانت زيارة كيسنجر الاخيرة الى الشرق الاوسط نالت دعم ادارة الرئيس ريغن قال هيرد «اعتقد انها اخذت علماً بما سيبحث لكنها لم تعطه الدعم الرسمي بانتظار النتائج».

فكرة التعاون
وابلغ هيرد الشيخ سالم، على رغم ان ليس له صلة بالسياسة الخارجية لدولة الكويت التي يرسمها الامير مع الشيخ صباح الاحمد «انه فوجئ بحماس دولة الامارات للمبادرة الكويتية في خصوص مجلس التعاون الخليجي».
وكشف سالم الصباح للوزير البريطاني كيف انبثقت الفكرة اثناء القمة العربية الاخيرة في عمان في نوفمبر الماضي. وقال «عندما استشارت الكويت السعودية في هذا الشأن اعطى الامير فهد بركته، كما ابلغ العراقيون بالاقتراح، ومن ثم ارسل الاقتراح رسمياً الى زعماء دول الخليج فنال الموافقة قبل ان يبحث الشيخ صباح الامر مع صدام حسين في بغداد، الذي اعطى موافقته لكنه لم يظهر رغبة في الانضمام الى المجلس لانه، على ما يبدو، انهم ارتأوا ان الايرانيين قد ينزعجون ويمتعضون ويصبحون عدوانيين تجاه دول الخليج.
وبدأت الاستعدادات للقمة الاولى لتوقيع البروتوكول بتأسيس المجلس بعدها مباشرة.

العسكر والأمن
وسأل هيرد عما اذا كانت القضايا العسكرية والأمن ستدخل في الاعلان الرئيسي للمجلس، قال سالم الصباح «لا، انه سيقتصر على العموميات، على رغم ان التدخلات العسكرية الخارجية والاضطرابات الداخلية هي التهديد الاكبر لدول المنطقة». واشار الى وجود «تنسيق أمني متكامل بين دول الخليج، خصوصاً في محاربة اي تدخل ايراني في امورها الداخلية».

المشاكل مع إيران
عندما استفهم الوزير عما اذا كانت حدثت مشاكل جديدة مع ايران، قال الشيخ سالم «اننا نتوقع احداثاً خصوصاً بعد حادث العبدلي، الذي كان مقصوداً.. ونحن مستمرون بشحن البضائع عبر موانئنا الى كل من ايران والعراق من دون اي عوائق».
وسأل سالم الصباح هيرد عمن له السلطة في ايران بعد الخميني، فأجاب «ان بني صدر يحاول اقامة مركز قوة معتمداً على البازار والتجار، الذين بدوا، متضايقين من رجال الدين».
وأعرب الوزير الكويتي عن القلق من ان الافراج عن الرهائن الاميركيين سيعني استئناف شحنات الاسلحة الاميركية الى ايران، مما قد يعيد العراق الى احضان السوفيت، وقد يطلب العراق من العرب استخدام سلاح النفط للضغط على اميركا لعدم تزويد ايران بالاسلحة.

التسلح
واثار الوزير البريطاني مسألة مشتريات الاسلحة وحضه الشيخ سالم على استعجال تفاصيل صفقة دبابات تشيفتين الى الكويت.
وتحدث عن حاجة الجيش الكويتي الى رادارات يمكن ان تساعد في تأمين الدفاعات الجوية في هذا الوقت الحيوي، وقال انني سأعود في السادس عشر من الشهر، هل يمكن ان احصل على ما طلبته قبل ذلك الوقت؟!


المصدر: جريدة القبس



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها